الشيخ عبد الحسين الرشتي

311

شرح كفاية الأصول

والمفروض في المقام انه ليس إلا خطاب واحد وهو قوله أكرم العلماء ، وهو باطلاقه يقتضي ثبوت الحكم لكل فرد فرد من العالم بجميع أطواره وحالاته ولكن إذا قامت حجة أخرى في قباله أقوى منه من قوله لا تكرم فساق العلماء ، فقد أخرج بعض الأفراد وهو كل فاسق منهم عن تحته وزيد الذي اشتبه عدله وفسقه لو تمسك في حكمه بالعام يلزم كون ذاك الخطاب الواحد متكفلا للحكم الواقعي والظاهري فيلزم حينئذ مفسدة الدور ولا تقاس المسألة بمسألة دليل اعتبار خبر الواحد من خطاب صدق العادل المستفاد من المفهوم وبمسألة كل خبري صادق مما أخذ الموضوع للحكم طبيعة مرسلة كي تشمل جميع أفراد الموضوع حتى الفرد الذي يتولد من ثبوت محمول تلك القضية لموضوعها فإنه لم يتولد من إثبات الوجوب للاكرام هنا فرد آخر من وجوب الاكرام كي تكون المسألة من قبيلهما فتدبر وامّا مسئلة فتوى المشهور بالضمان في صورة اشتباه اليد فلم يعلم أنه من التمسك بالعام لأنهم اختلفوا في مستنده فبعضهم قالوا من جهة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، وبعضهم إلى أنه من جهة قاعدة المقتضي والمانع نظرا إلى أن اليد مقتضية للضمان وكونها يد أمانة مانعة عن ذلك ، وبعضهم إلى أنه من جهة التشبث بأصل العدم الأزلي فيما إذا كان موضوع الحكم على نحو مفاد كان الناقصة وكلها تحكم وتخرص بالغيب بل قد قيل إن إدراجها تحت قاعدة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية مما لا يتصور فان موضوع الحكم بالضمان من الأول مقيد بالعدوان ، وغاية ما يتصور في تصحيح فتواهم هو التمسك بالأصل وإحراز موضوع الضمان بضم الوجدان اليه بادعاء ان موضوع الضمان أمر مركب من جزءين من دون اعتبار أمر آخر منتزع من اجتماعهما كعنوان المقارنة أو التقدم أو التأخر وهو الاستيلاء مع عدم رضاء المالك والجزء الأول محرز بالوجدان والجزء الآخر وهو عدم رضاء المالك بالأصل فيتم موضوع الحكم بالضمان وفي مقام المخاصمة يكون مدعى الضمان هو المنكر ومدعى عدمه هو المدعى ( هذا كله إذا كان المخصص لفظيا واما إذا كان لبيا ) بأن لم يوجد في عالم العنوان إلا عنوان العام وليس من عنوان المخصص في عالم العنوان واللفظ عين ولا أثر ولكنا قد علمنا من الخارج انه لا يريد بعض أفراده إرادة جدية فالشيخ الأنصاري وتبعه جماعة وان قالوا بجواز التمسك بالعام حينئذ في الشبهات المصداقية إلا أن المصنف قد فصل فيه تفصيلا وقال ( فإن كان ) الخاص ( مما يصح ان يتكل عليه المتكلم إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب فهو كالمتصل حيث لا يكاد ينعقد معه ) أي مع المخصص اللبي الذي يصح عليه الاتكال في مقام البيان ( ظهور للعام إلا في الخصوص ) فلا يجوز حينئذ التمسك بالعام في الفرد المشكوك توضيحه ان المخصص اللبي إذا كان حكما عقليا ضروريا بحيث يكون صارفا وموجبا لعدم انعقاد الظهور إلا في الخاص من أول الأمر فيكون المخصص